علي داود جابر

13

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل

لما ضاع فإن أصابه فقد أغنى وإن لم يصبه فحسبه المحاولة ومنها العذر للعودة بعزمة الاستمرار ، وكذا رأيته . عاد علي داود جابر بغنيمة كبرى ، هي حصيلة قرون وعهود ، بدأت من العصر الجاهلي ووقف فيها عند القرن العاشر مرورا بالعهد الإسلامي ، ثم الأموي فالعباسي فالصليبي فالمملوكي وغيرها . مستنطقا العشرات من المصادر المعتمدة والمعتبرة ، فوضع بين أيدينا كلّ ما طالته يداه ، بوركت يداه بكريم ما جمع وما قدّم . ما قدّمه علي داود جابر يخرجنا مما وضعنا فيه سابقون من مرارة وأسف على ما ضاع ، وجعلنا أمام مسؤولياتنا ، وخطّ لنا بعمله ، الطريقة التي نرفع فيها يدنا عن خدّنا تحسرا ، لتمتدّ إلى خزائن الكتب . وهناك النصب وإثبات مدى حرارة التحرّق على ما فات ، وإن كنّا لا نجد فيها كل شيء ولكننا نجد الكثير ، ومثاله هذا الذي بين أيدينا . ثمّ لفتنا إلى أمر هام بعودته ، باستخراج تاريخ بلدته أولا من خلال ما استخلصه من الأشتات المتناثرة في بطون الكتب القديمة . وليس أحفظ للتاريخ ولا أنجع للورود العذب من الكتب التي تختصّ بالزوايا الضيّقة وتفاصيلها ، فهي الأجزاء الدقيقة التي يمكن أن تقدّم لفروع المعرفة الكثير . ولقد بدأ علي داود جابر ببلدته ( شمع ) . وبجزئية منها تفيد الباحث في التاريخي الديني ، إذ المشهور بأن تسمية ( شمع ) تعود إلى ( شمعون الصفا ) المدفون فيها ، ويتمحور كتابه حول النبي شمعون الصفا أو ( بطرس ) ، فيعرض لنا كل ما استخلصه من المصادر ليدلّ إلى مركز هام في التاريخي الديني .